السيد محمد مهدي الخرسان
117
موسوعة عبد الله بن عباس
يا بنت أبي بكر لا كان ولا كنت * لكِ التسع من الثمن وبالكل تملّكت » ( 1 ) فقلت : وا سوأتاه يوم على بغل ويوم على جمل تريدين أن تطفئ فيه نور الله ، وتقاتلي أولياء الله ، وتحولي بين رسول الله وبين حبيبه أن يدفن معه ، إرجعي فقد كفى الله تعالى المؤنة ، ودفن الحسن إلى جنب أمه ، فلم يزدد من الله تعالى إلاّ قرباً ، وما ازددتم منه والله إلاّ بُعداً ، يا سوأتاه انصرفي فقد رأيتِ ما سرّكِ . قال : فقطبّت في وجهي ونادت بأعلا صوتها : أما نسيتم الجمل يا بن عباس ، إنكم لذوو أحقاد فقلت : أم والله ما نسيه أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض ، فانصرفت وهي تقول : فألقت عصاها فاستقرّ بها النوى * كما قرّ عيناً بالإياب المسافر » وروى المجلسي في البحار نقلاً عن عيون المعجزات المنسوب للمرتضى قال : « فقام ابن عباس ( رضي الله عنه ) وقال : يا حميراء ليس يومنا منك بواحد يوم على الجمل ويوم على البغلة ، أما كفاك أن يقال : يوم الجمل حتى يقال يوم البغل يوم على هذا ويوم على هذا ، بارزة عن حجاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) تريدين إطفاء نور الله والله متمّ نوره ولو كره المشركون ، إنا لله وإنا إليه راجعون . فقالت له : إليك عني وأفّ لك ولقومك » ( 1 ) . وروى أيضاً نقلاً عن الخرايج للراوندي : « ثمّ قال ابن عباس - لعائشة - : وا سوأتاه يوماً على بغل ويوماً على جمل . قال : وفي رواية : يوماً تجمّلت ويوماً تبغّلت وإن عشت تفيّلت . فأخذه ابن الحجّاج الشاعر البغدادي فقال : وروى ابن شهرآشوب في المناقب كلام ابن عباس مع عائشة وفيه : « تجمّلت تبغّلت * وإن عشت تفيّلت ثمّ قال : قال الصقر البصري : ويوم الحسن الهادي * على بغلك أسرعت ومايستِ ومانعتِ * وخاصمت وقاتلت وفي بيت رسول الله * بالظلم تحكّمت هل الزوجة أولى * بالمواريث من البنت لك التسع من الثمن * فبالكل تحكّمت تجمّلتِ تبغلتِ * ولو عشتِ تفيلتِ » ( 2 ) وقد روى ابن سعد في ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) من طبقاته بسنده عن عباد ابن عبد الله بن الزبير قال : « سمعت عائشة تقول يومئذ : هذا الأمر لا يكون أبداً ، يدفن ببقيع الفرقد ولا يكون لهم رابعاً ، والله إنّه لبيتي أعطانيه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في حياته ، وما دفن فيه عمر وهو خليفة إلاّ بأمري ، وما أثر عليّ ( رحمه الله ) عندنا بحسن » ( 3 ) . وهذا أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق كما في مختصره لابن منظور ( 4 ) ، وأشار إليه الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 5 ) .
--> ( 1 ) نفس المصدر / 154 نقلاً عن الخرايج للراوندي . راجع الخرائج 1 / 243 ط مؤسسة الإمام المهدي ( عليه السلام ) قم . ( 2 ) المناقب 3 / 204 ط الحيدرية . ( 3 ) الطبقات الكبرى ( ترحمة الإمام الحسن ) 3 / 393 ط الخانجي بمصر . ( 4 ) مختصر تاريخ دمشق 7 / 45 . ( 5 ) سير أعلام النبلاء ( ترجمة الإمام الحسن ) 3 / 276 .